الرئيسية / أخبار الإنترنت / معركة الخصوصية التالية في أوروبا قادمة عبر قانون ePrivacy

معركة الخصوصية التالية في أوروبا قادمة عبر قانون ePrivacy

تستعد صناعة التكنولوجيا للقتال من أجل مشروع قانون خصوصية جديد مقترح يعمل على حماية سرية الاتصالات الإلكترونية ويعد أكثر صرامة من قانون خصوصية البيانات الجديد المسمى اللائحة العامة لحماية البيانات G.D.P.R الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي، وتحذر مجموعات صناعة التكنولوجيا من أن تشريع خصوصية البيانات الأوروبي الجديد صارم إلى درجة يمكنها قتل الخدمات عبر الإنترنت التي تعتمد على البيانات وتبتعد عن الابتكارات مثل السيارات التي تعمل بدون سائق.

ووصفت غرفة التجارة الأمريكية بالاتحاد الأوروبي التشريع بأنه “صارم للغاية“، وقال تحالف المطورين، وهو عبارة عن مجموعة تجارية تمثل فيسبوك وجوجل وإنتل وعشرات من صانعي التطبيقات، إنه قد يكلف الشركات في أوروبا أكثر من 550 مليار يورو، أو حوالي 640 مليار دولار، من الإيرادات السنوية المفقودة، في حين قال اتحاد DigitalEurope، وهو مجموعة أخرى من شركات التكنولوجيا، إن التشريع قد يقوض تطور الاقتصاد الرقمي في أوروبا بشكل خطير.

ويطلق على مشروع القانون الجديد اسم ePrivacy، والذي يعمل على حماية سرية الاتصالات الإلكترونية، وتمت الموافقة على القانون من قبل البرلمان الأوروبي في الخريف الماضي وهو قيد المراجعة من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي، وهو مجموعة من المسؤولين الحكوميين الذين يمثلون البلدان الـ 28 الأعضاء، وكان مسؤولو التكتل يعتزمون في الأصل إدخال القانون حيز التنفيذ هذا الشهر، لكن مفاوضات المجلس تباطأت بسبب الخلافات الداخلية.

ويتطلب القانون بشكله الحالي من خدمات مثل واتساب وسكايب و iMessage وألعاب الفيديو التي تتضمن مراسلات بين اللاعبين والخدمات الإلكترونية الأخرى التي تسمح بالتفاعلات الحصول على إذن صريح من الأشخاص قبل وضع ميزة التتبع على أجهزة المستخدمين أو القيام بجمع بيانات حول اتصالاتهم.

وتستعد الشركات والجمعيات التجارية نفسها التي حاولت قبل بضع سنوات إلغاء تنفيذ قانون G.D.P.R. عرقلة تشريع ePrivacy، وإلى جانب الضغط الشديد الذي يتم ممارسته على المسؤولين الحكوميين في أوروبا، فإن المجموعات التجارية تعمل على تمويل حملات لتوضيح أسوأ السيناريوهات المتعلقة بالقانون مع تحذير الناس من العيوب المحتملة.

وتحتدم الصراعات في الوقت الحالي بين المدافعين عن خصوصية المستهلكين وشركات التكنولوجيا حول قضية مثيرة للجدل تتعلق بالإنترنت في مرحلة ما بعد فضيحة كامبريدج أناليتيكا والتي تتمحور حول ما إذا كانت الخدمات الرقمية المعتمدة على البيانات تمثل نعمة للمستهلكين أو نوع من المراقبة القادرة على تهديد الديمقراطية.

وتقول بيرجيت سيبل Birgit Sippel، عضو البرلمان الأوروبي من ألمانيا الذي صاغ تشريع الخصوصية الإلكترونية ePrivacy : “يمكنك بنقرة واحدة التلاعب بمئات الآلاف أو الملايين من الناس، سواء كنتم تعرفون أسمائهم أم لا، ولهذا السبب أصبحت حماية الخصوصية أكثر أهمية، خاصة في البيئة الرقمية”.

يفترض أن تحل تشريعات قانون ePrivacy محل تشريعات الاتحاد الأوروبي الأقدم، بحيث تشمل الاتصالات التقليدية مثل المكالمات الصوتية، إلى جانب تغطية تشريعات القانون للاتصالات الرقمية مثل الرسائل النصية وتطبيقات الدردشة المرئية.

ويتوفر شرط واحد ضمن التشريع يمكن بموجبه لشركة ما استخدام البيانات أو البيانات الوصفية لاتصالات المستخدمين الإلكترونية، والذي يتمثل بالحصول على إذن صريح وواضح من المستهلكين لاستخدام معلوماتهم لغرض محدد متفق عليه مسبقًا، كما يتطلب مشروع القانون من الشركات أن تقدم للناس نفس خدمات الاتصالات سواء وافقوا على جمع بياناتهم الشخصية أم لا.

كل ما تود معرفته عن اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR

فيسبوك وجوجل من أوائل المخالفين لقوانين حماية البيانات…

واتساب يرفع الحد الأدنى للسن إلى 16 عامًا في أوروبا

وقالت بيرجيت سيبل: “يحتاج المستهلكون إلى استعادة السيطرة على ما يحدث في حياتهم وبياناتهم”، إلا أن شركات صناعة التكنولوجيا تجادل بأن متطلبات قانون ePrivacy مرهقة لدرجة أنها ستعيق الابتكارات مثل السيارات الذكية، التي تنقل معلومات السلامة تلقائيًا إلى الشركة المصنعة، كما أن مطالبة الشركات بتوفير خدمات متساوية للأشخاص الذين يختارون عدم مشاركة البيانات قد تتسبب في إجبار المواقع والتطبيقات التي تعتمد على الإعلانات المستندة إلى البيانات إلى طلب رسوم استخدام أو إغلاق الخدمة.

وشنت شركات التكنولوجيا حملة ضغط متعددة الجوانب لإلغاء التشريع أو على الأقل إضعافه، حيث سعت كل من سيسكو وفيسبوك وجوجل وآي بي إم ومايكروسوفت وساب وغرفة التجارة الأمريكية و DigitalEurope و Interactive Advertising Bureau Europe، وهي مجموعة صناعة الإعلانات الرقمية، للضغط على جميع المسؤولين في المفوضية الأوروبية حول ePrivacy.

أنشأت المجموعات التجارية مقطع فيديو يوضح أثر قانون ePrivacy، ويحذر من أن الخدمات المجانية عبر الإنترنت لن تتمكن من الاستمرار ماليًا في حال لم تتمكن من استخدام البيانات الشخصية للمستخدمين لاستهدافهم بالإعلانات.

وقال دانييل دالتون Daniel Dalton، عضو البرلمان الأوروبي من بريطانيا: “سوف تصبح أوروبا راكدة رقميًا”، وأوضح السيد دالتون، الذي طلب تعديلات على تشريع ePrivacy، أنه التقى بعدة شركات مثل جوجل ومايكروسوفت لمناقشة اعتراضاتهم على التشريع، وأضاف أن جميع شركات التكنولوجيا التي تحدث معها، من أكبر الشركات إلى أصغر الشركات، يعارضون بالإجماع هذا القانون.

كما تم الضغط على مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي تتناوب قيادته كل ستة أشهر، لعدم إصدار قانون الخصوصية الإلكترونية ePrivacy، بحيث يجب على المجلس أولاً التوصل إلى توافق في الآراء حول مشروع القانون قبل التفاوض على الصيغة النهائية للقانون في مناقشات ثلاثية مع البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد.

وتعد قرارات المجلس هامة للغاية بالنسبة لقانون ePrivacy، بحيث سافر اتحاد صناعة الحاسب والاتصالات، والذي يمثل أمازون وجوجل ونيتفليكس وغيرها من الشركات، إلى بلغاريا في شهر أكتوبر/تشرين الأول للاجتماع بوزراء الحكومة هناك، حيث كان ذلك البلد يستعد لتولي رئاسة المجلس، وقال مؤيدو مشروع القانون إن المجلس لم يحرز تقدمًا كبيرًا في مجال قانون ePrivacy منذ ذلك الحين.

ومولت مجموعة صناعة الحاسب، بدعم مباشر من جوجل، دراسة بحثية توضح أن القيود التي يفرضها قانون ePrivacy على البيانات يمكن أن تقلل عائدات الأخبار عبر الإنترنت والصناعات الإعلانية عبر الإنترنت، مما يقلل من تمويل رأس المال الاستثماري للحوسبة السحابية، وقال كريستيان بورغرين Christian Borggreen، نائب رئيس مجموعة صناعة الحاسب في أوروبا، إنه يأمل ألا يتعارض قانون ePrivacy مع G.D.P.R، بحيث يضيف القانون المقترح الجديد حماية فعلية للخصوصية دون الإضرار بالابتكار الرقمي”.

ونشر “تحالف المطورين” أبحاثه الاقتصادية التي مولها بنفسه، والتي توقعت أن يؤدي قانون ePrivacy الإلكتروني إلى خفض الأرباح التي تعتمد على الاتصالات الإلكترونية بنسبة 30 في المئة في جميع قطاعات الاتحاد الأوروبي، ودعت المجموعة المسؤولين الحكوميين إلى أخذ هذه النتائج في الحسبان عند مناقشة هذا الملف الهام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى