الرئيسية / منوعات تقنية / هل تقدم كاميرات التصوير الحراري الأمان للسيارات ذاتية القيادة؟

هل تقدم كاميرات التصوير الحراري الأمان للسيارات ذاتية القيادة؟

بعد الحادث المروع الذي شهدته ولاية أريزونا الأمريكية الشهر الماضي، والذي راح ضحيته امرأة نتيجة لدهس سيارة أوبر ذاتية القيادة لها، تبادر إلى ذهن المراقبين للأحداث سؤالاً هامًا؛ لماذا لم تلحظ التقنية الذكية في السيارة ذاتية القيادة عبور إلين هيرزبيرج للطريق ومن ثم تتوقف حتى لا تصدمها؟ وكيف يمكن منع تكرار مثل هذا الحادث؟ وهل من الممكن إضافة تقنيات جديدة لزيادة معامل الأمان بالسيارات مثل كاميرات التصوير الحراري ؟

أوقفت شركة أوبر اختبارها للبرنامج لأجل غير مسمى وتتعاون حاليًا مع الهيئة القومية لأمان الطرق بالولايات المتحدة في تحقيقاتها حول الحادث. ولم تكشف الهيئة حتى الآن عن نتائج التحقيقات إلا أن الاهتمام العام ينصب حول “الليدار” وهو وحدة الاستشعار التي تعمل بالليزر والتي كان من المفترض أن تلاحظ مرور المرأة حتى لو كانت في الظلام. ربما يكون برنامج السيارة قد فشل في التعرف على السيدة بصفتها أحد المارة أو أنه فشل في ترجمة البيانات لاتخاذ القرار بالضغط على الفرامل أو التصرف بشكل صحيح.

مهما كان السبب، لا يمكن إهمال الأبحاث التي تجعل من أنظمة القيادة الذكية حلاً أكثر أمانًا؛ وهو ما دفع شركة فلير Flir إلى بحث إمكانية تزويد السيارات ذاتية القيادة بكاميرات التحسس الحراري (كاميرات التصوير الحراري). ويفسر ذلك مايك والترز رئيس إدارة المنتجات بالشركة الأمريكية بأن الكاميرات التقليدية تعتمد على الضوء المرئي، أما حساس الاستشعار بالكاميرات الحرارية فيعتمد على مدى الموجات تحت الحمراء. ويقوم بذلك بصورة دقيقة فيمكنه تحسس الفروق البسيطة في درجات الحرارة –حتى 0.1 درجة فهرنهايت- فيمكن للكاميرا التعرف على الذراع المعدنية الباردة للدراجة حتى في الأجواء الليلة المتجمدة. ويمكنها استشعار ذلك عن مسافة تصل إلى 240 متر، وهي المدى الشائع لأغلب وحدات الليدار “وحدة الاستشعار التي تعمل بالليزر”.

إن الاستفادة بوحدات الاستشعار الحراري ليست أمرًا جديدًا، فهي تقنية شائعة في العديد من الصناعات؛ كأنظمة استكشاف القذائف وفي استكشاف التآكل بالمنصهرات الكهربائية وفي البحث عن الأشخاص في المباني أثناء مكافحة الحرائق.

تعلم الآلة

وكانت الشركة قد أضافت بالفعل كاميراتها في نصف مليون سيارة خلال العقد الماضي في بعض طرازات السيارات مثل BMW 7. وتعرض شاشة التحكم في هذه السيارات صورة مضيئة للجسم الذي يلتقطه حساس الاستشعار بالكاميرا في الظلام في الوقت الذي يصعب فيه ملاحظة الأشخاص أو الحيوانات. والخطوة التالية التي بدأت فلير بالفعل في اتخاذها هي تطبيق تقنيات “تعلم الآلة” في التعامل مع قراءات الأشعة تحت الحمراء، أي تعليم الكمبيوتر الخاص بالسيارة ملاحظة الأشياء والتعرف عليها كالمارة وراكبي الدراجات.

وتطمح فلير في إنتاج نظام يمكنه استخدام التصوير الحراري لاستكشاف المشكلات آليًا وتنبيه السائق أو حتى استخدام الفرامل تلقائيًا عند الحاجة.

كاميرات التصوير الحراري ليست وحدها

إن استخدام تقنية التصوير الحراري لن يصبح بديلاً عن أجهزة الرادار والكاميرات والليدار وإنما هي إضافة تسعى الشركة إلى استخدامها كمكمل لهذه التقنيات، كطريقة إضافية لملاحظة الأجسام المحيطة لتجنب حدوث الحوادث.

ويرى كارل إجنيما رئيس مجلس إدارة شركة نيوتونومي Nutonomy الأمريكية والمتخصصة في السيارات ذاتية القيادة أن كاميرات التصوير الحراري تتميز بإمكانية العمل في الظروف الجوية القاسية وفي الأماكن المظلمة.

لها عيوب أيضًا

أما عن عيوب استخدام هذه التقنية فترجع إلى ارتفاع أسعارها بالمقارنة بالكاميرات العادية، فسعر الكاميرا الحرارية Seek مثلاً يبلغ 2500 دولارًا. وهو ما يجعل هذه التقنية ممكنة الاستخدام في السيارات الفاخرة فقط على الرغم من أن أسعارها لا تزال أقل من سعر الليدار.

كذلك يقول إجنيما أن درجة الوضوح والدقة بهذه الكاميرات أقل من درجات الوضوح بالكاميرات العادية. كما أن الموجات تحت الحمراء التي تبحث عنها لا تخترق الزجاج، فهي لن تستطيع استشعار أي جسم موجود خلف الزجاج.

وهذا ما يؤكد على أنها تقنية جيدة إذا ما تم استعمالها بالتكامل مع غيرها من التقنيات، وعلى الشركات المُصنّعة أن تبحث أساليب الاستفادة منها إلى جانب غيرها مع تقليل التكلفة الكلية لهذه المنتجات بحيث تُصبح فكرة قابلة للتطبيق في العديد من السيارات ولا تقتصر على حفنة من السيارات الفاخرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى